تعريف السنّة 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تعريف السنّة 2

مُساهمة  MAGBOULA في الثلاثاء يناير 13, 2009 11:10 am




الأصل في إضافة كلمة السّنة إلى النّبي صلى الله عليه وسلم



لا نزاع في كون كلمة "السّنة" عربية، استعملها العرب الأقحاح فجرت على لسانهم ووردت في شعرهم بمعانيها الموضوعة لها. لكن اضافتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم واستقرار العرف على ذلك، حتّى إنّه إذا ذكرت الكلمة استحضر الذهن تلقائيا النّبي صلى الله عليه وسلم، هو محلّ نظرنا. ولكي نقف على أصل الكلمة مضافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كان لا بدّ لنا من النظر في كلام الله عزّ وجلّ أوّلا، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ثانيا، فمتى فرغنا منهما تيسّر لنا الحكم بأصل اطلاق الكلمة، إن كان من الشارع أم من غيره.



1 . السّنة في القرآن



وردت كلمة السّنة في كلام الله عزّ وجل في مواضع كثيرة، منها قوله سبحانه تعالى: {سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا.} (الإسراء 77) وقوله: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ.}(آل عمران137) وقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ..} (النساء 26)

والسّنة في الآية الأولى، بمعنى العادة. قال ابن كثير في تفسيره: " أي هكذا عادتنا في الذين كفروا برسلنا وآذوهم." والسنن في الآية الثانية، جمع سنّة وهي بمعنى أمّة وقيل السنن بمعنى الطرائق والسير. وفي الآية الثالثة، السنن بمعنى الطرق والمناهج.

والملاحظ، أنه بالرغم من ورود كلمة "السّنة" في كلام الله تعالى في مواضع كثيرة، إلاّ أنّها لم تضف إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أيّ موضع من مواضع ورودها. فقد جاءت الكلمة بمعانيها التي وضعها العرب لها، مطلقة حينا ومضافة حينا آخر، لكن إلى غير النبي صلى الله عليه وسلم.



2 . السّنة في كلام النبي صلى الله عليه وسلم



في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم نقف على ورود كلمة "السّنة" مضافة إليه. عن أنس قوله صلى الله عليه وسلم:" فمن رغب عن سنتي فليس مني." (متفق عليه) وعن العرباض بن سارية قوله صلى الله عليه وسلم: "...فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها..." (أبو داود) و عن أبي هريرة قوله صلى الله عليه وسلم :" تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي." (رواه الحاكم)

وعليه، فإنّ الأصل في اضافة كلمة السّنة إلى النبي، هو النبي نفسه صلى الله عليه وسلم.



مفهوم السّنة في أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم



لمّا كان الأصل في اضافة كلمة السّنة إلى النبي صلى الله عليه وسلم من عمل النبي نفسه، كان لا بدّ لنا من تبيّن مفهوم الكلمة على ضوء استعمال الرسول صلى الله عليه وسلم لها. وباستقراء نصوص الحديث النبوي، وضح لنا أنّ الكلمة تطلق ويراد بها ما يلي من معان:



1. ما يقابل القرآن مما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم. عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسّنة..." (مسلم) وعن زيد بن وهب سمعت حذيفة يقول حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن الأمانة نزلت من السماء في جذر قلوب الرجال ونزل القرآن فقرءوا القرآن وعلموا من السّنة." (البخاري) وعن أبي هريرة قوله صلى الله عليه وسلم:" تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي." (رواه الحاكم)

ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من واجب أو مندوب أو مباح. عن أَنَسٍ أَنّ نَفَرَاً مِنْ أَصْحَابِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم سَأَلُوا أَزْوَاجَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم عِنْ عَمَلِهِ فِي السّرّ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ أَتَزَوَجُ النّسَاءَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا آكُلُ اللّحْمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا؟ لَكِنّي أُصَلّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوّجُ النّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنّتِي فَلَيْسَ مِنّي." (رواه مسلم)
ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من العلم، والعمل، والهدى وتطبيق الشّرع. عن العرباض بن سارية قال: صلّى بنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون وَوَجِلت منها القلوب، فقال قائل: يارسول اللّه، كأن هذه موعظة مودّعٍ، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: " أوصيكم بتقوى اللّه والسمع والطاعة، وإن عبداً حبشيّاً فإِنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديِّين الراشدين تمسكوا بها...". (أبو داود)
المثال المتّبع والطريقة المسلوكة خيرا كانت أم شرّا. عن ابنِ جرِيرِ بنِ عبدِ الله عن أَبِيِه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ سَنّ سُنّةَ خَيْرٍ فَأُتْبِعَ عَلَيْهَا فَلَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِ مَنْ اتّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً، وَمَنْ سَنّ سُنّةَ شَرٍ فَأُتْبِعَ عَلَيْهَا، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِ مَنْ اتبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئاً» (رواه مسلم) وعن أبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيّ قال: قال رسول اللّهِ صلى الله عليه وسلم «لَتَتّبِعُنّ سَنَنَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ. شِبْراً بِشِبْرٍ، وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ. حَتّىَ لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبَ لاَتّبَعْتُمُوهُمْ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ آلْيَهُودُ وَالنّصَارَىَ؟ قَالَ «فَمَنْ؟» (رواه مسلم والبخاري)
5. العادة. عن ابن عباس أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ." (رواه البخاري)

ما يقابل البدعة. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لِبلالِ بنِ الحارِثِ: «اعْلَمْ. قالَ: مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ الله؟ قالَ إِنّهُ مَنْ أَحْيَا سُنّةً مِنْ سُنّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي فإن لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ منْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ أَجُورِهِمْ شَيْئاً.. وَمَنْ ابْتَدَعَ بِدْعَةَ ضَلاَلَةٍ لاَ ترضى الله ورسوله كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لاَ ينْقِصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَار النّاسِ شَيْئا.» (رواه الترمذي وقال: هذا حديثٌ حسنٌ) وعن العرباض بن سارية قال: صلّى بنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون وَوَجِلت منها القلوب، فقال قائل: يارسول اللّه، كأنّ هذه موعظة مودّعٍ، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: " أوصيكم بتقوى اللّه والسمع والطاعة، وإن عبداً حبشيّاً فإِنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديِّين الراشدين تمسكوا بها وعضُّوا عليها بالنَّواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإِنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلُّ بدعةٍ ضلالةٌ". (رواه أبو داود)
السنة في أقوال الصحابة



الصحابة رضوان الله عليهم جميعا، هم الذين عاشروا النّبي صلى الله عليه وسلم وصحبوه في حلّه وترحاله، وسمعوا أقواله وشهدوا أفعاله، وفهموا منه الدّين، ووعوا على يديه الشرع.

وباستقراء ما ورد عن الصحابة من آثار يتبيّن أنّ السنة عندهم تعني ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم أو قاله، من ذلك:

أخرج الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال: "من السنة أن يخفي التشهد" وأخرج أيضا عن علي بن أبي طالب قال: "من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيا وأن تأكل شيئا قبل أن تخرج."

وأخرج أبو داود عن طَلْحَةِ بنِ عَبْدِ الله: "صَلّيْتُ مَعَ ابنِ عَبّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فقالَ إنّهَا مِنَ السّنّةِ."

في صحيح البخاري: قال ابن عباس: "من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج."

وفي صحيح مسلم: عن أبي الزّبَيْرِ أنّه سمِع طَاوُساً يقول: قُلْنَا لاِبنِ عَبّاسٍ فِي الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ. فقال: هِي السّنّةُ. فقلنا له: إِنّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرّجُلِ. فَقَالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَلْ هِيَ سُنّةُ نَبِيّكَ صلى الله عليه وسلم.

وأخرج الترمذي عن أَبي سَعِيدٍ قَالَ: "اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ. فَقَالَ السّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: وَاحِدَةٌ، ثُمّ سَكَتَ سَاعَةً، ثُمّ قَالَ: السّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ فَقَالَ عُمَرُ اثِنْتَانِ، ثُمّ سَكَتَ سَاعَةً، فَقَالَ: السّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ فَقَالَ عُمَرُ ثَلاَثٌ، ثُمّ رَجَعَ، فَقَالَ عُمرُ لِلبَوّابِ: مَا صَنَعَ؟ قالَ رَجَعَ، قَالَ عَلَىّ بِهِ. فَلَمّا جَاءَهُ قَالَ مَا هَذَا الّذِي صَنَعْتَ، قَالَ السّنّةَ. قَالَ السّنّةُ؟ وَالله لَتَأْتِيَنّي عَلَى هَذَا بِبُرْهَانٍ أو بَيّنةٍ أَوْ لأَفْعَلَنّ بِكَ، قَالَ فَأَتَانَا وَنَحْنُ رُفْقَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ أَلَسْتُمْ أَعْلَمَ النّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الاسْتِئْذَانُ ثَلاَثٌ، فَإِن أَذِنَ لَكَ وإِلاّ فَارْجِعْ؟ فَجَعَلَ القَوْمُ يُمَازِحُونَهُ، قَالَ أَبُو سَعِيد:ٍ ثُمّ رَفَعْتُ رَأْسِي إِلَيْهِ فَقَلْتُ مَا أَصَابَكَ فِي هَذَا مِنَ العُقُوبَةِ فَأَنَا شَرِيكُكَ قَالَ فَأَتَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا كُنْتُ عَلِمْتُ بِهَذَا."

MAGBOULA

عدد الرسائل : 4
تاريخ التسجيل : 02/12/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعريف السنّة 2

مُساهمة  معلومة في الأربعاء يناير 14, 2009 5:44 pm


بارك الله فيك اختي الفاضلة مكبولة
ودمتي من المتألقين دائما في سماء منتدى اهل الصحراء

تحياتي لكي

معلومة

avatar
معلومة

عدد الرسائل : 120
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 08/12/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

شكرا الأخت الكريمة ...

مُساهمة  صحراوي وأفتخر في الإثنين يناير 26, 2009 9:56 am

أتمنى لك التوفيق .. وسدد الله خطاك .. ومزيدا من العطاء ... ربي يوفقك في دينك ودنياك .... تقبلي مروري !!!!
avatar
صحراوي وأفتخر
الادارة العامة
الادارة  العامة

عدد الرسائل : 156
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 26/01/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى