لقاء خاص مع السيد : البشير مصطفى السيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لقاء خاص مع السيد : البشير مصطفى السيد

مُساهمة  migk77 في الأحد مايو 02, 2010 9:02 am

السلام عليكم اخوتي اخواتي اعضاء ورواد مجلس اهل الصحراء الغربية لجواد ننقل اليكم هذه المقابله التي اجريت مع احد رموزالنضال الوطني الدين ولدو وعاشو وسوف يموتون مناضلين
من اجل قضيتنا العادله..
رغم تقدمه في العمر الا ان ذاكرته لاتزال تمطر بالمبادئ التي تجعل منه ومن امثاله قدوة
لنا وللاجيال القادمه.

البشير مصطفى السيد عضوا الأمانة الوطنية و مسئول أمانة الفروع
Condividi
Oggi alle 8.58
بأجوبة مليئة بالحسرة و التحسر على واقع بات مفروض بالرغم من كونه واقع منبوذ و مرفوض ، وبجرأة كبيرة وفريدة من لدن قائد ومسؤل له من الحنكة و التجربة ما يجعل لكل كلمة ينطقها دلالة ومعنى ، يتحدث البشير مصطفى السيد في هذا الحوار ولأول مرة عبر الصحافة بالشرح و التحليل الفريد عن عدة قضايا وطنية شائكة ، لينتقد الواقع و يتقبل النقد الذاتي بموضوعية و صراحة ، و إليكم هذا الحوار ...

أسئلة عامة :

ـ ماهي أهم الخطوط العريضة و معالم عمل أمانة الفروع ؟

أولا أحيي جريدة الصحراء الحرة وأحيي القيمين عليها ، وأحيي فيهم هذه الروح الجديدة روح العصر التي يريدون أن تكون السمة المميزة للجريدة ، وبدون هذا التوجه و خط التحرير الجديد فإن الجريدة ستبقى كأي منشور من مناشيرنا التي لا نطلع عليها لأن اللغة الغالبة عليها لغة خشب ولغة ماضي ولغة الأمس وليست لغة اليوم .

وبالنسبة للسؤال ففي الحقيقة يعاب على المجيب أن يجيب بأسئلة و لكن أطلب المعذرة لأن السؤال مهم جدا ، وهذا يجعلني حقيقة في حالة عدم القدرة على إجابة شافية وخاصة أن أكون مقتنعا بها ومقتنعة بها الناس بالتالي سيكون هناك مزيج أي جواب ولكن جزء منه أسئلة .

أمانة الفروع هي سلسلة أمانة المكتب السياسي التي كانت موجودة في ظروف التحرير وهي ظروف قائمة ليس فقط كأهداف أو كإستراتيجيات مرسومة بسواد على بياض ، ونحن أمام تساؤلات لم نجيب عليها بعد ، ماهي في الحقيقة أمانة الفروع ؟ هل هي مداومة أو جناح سياسي لحركة تحرير ؟ بالمفاهيم التي إستعملناها في بدايات السبعينات لما كانت الجبهة في البداية عبارة عن جناح سياسي وجناح عسكري ...إلخ ، أم هل هي مداومة لحزب حاكم ، أم هل هي مداومة لحزب معارض ؟

ـ مقاطعا ـ لكن في ما تكمن أهمية الإجابة عن هذه التساؤلات ؟

الإجابة شيء أساسي لأن من خلالها تتحدد المهام ، فإذا كانت مثلا هي جناح لحركة تحرير فهذا معناه أن حركة التحرير مازالت هي القائمة والقائدة وبالتالي فإن كل شيء ينحصر في رسالة التحرير ، أما إذا كانت مداومة لحزب حاكم والحقيقة أن الواقع القائم هو الأقرب إلى هذا الطرح ، في هذه الحالة فإن دور المداومات في الأحزاب الحاكمة هو إعادة تشغيل ماكنة الإنتخابات وحملاتها من أجل الحفاظ على موقع الحزب الحاكم مما يعني الإحتفاظ بالحكم ، وهذا يعني الإحتفاظ بالدولة القائمة في المنفى و بالمنفى لأنه أرض لها ، ودور وعمل الأمانة هو الدفاع عن الحكومة و عن سياساتها وخدماتها و القول دوما أن كل المؤسسات على أحسن ما يرام وان القيادة هي أحسن ما أنجبته الصحراويات ، وخطاب أمانة الفروع يجب أن يكون خطاب موجه للحفاظ على مكاسب الحزب الحاكم و على الحكومة القائمة و على المنجزات القائمة ، أما إذا كانت مداومة لحزب معارض ، فإن أمانة الفروع ستقترب من حركة التحرير الأولى ومن خطابها ، وعملها هو الإقرار بالمنجزات و لكن لا تعتبرها إنجازات ذات قيمة لأنها مجرد زاد في طريق شاق وطويل لأن ذلك ليس هو الهدف و إنما هو واجب و تحصيل حاصل ، أي أن الموجه من الخطاب يستهدف ما هو باقي للإنجاز

و في الإستحقاقات لا يتم الذهاب إلى الجوهر وإنما الإهتمام بالقشور لأن النخبة السياسية تريد الإبقاء على مكاسبها ، وتخلط ما بين مكاسبها و مكاسب القضية لتصبح القيادة هي القضية ، وتجعل من قضيتها قضية الجميع في الوقت الذي كان يجب أن يكون فيه التحرير وبناء النظام والدولة هو قضية الجميع .

ولما نحسم الإجابة على السؤال الجوهري يسهل علينا تحديد مهامها وصلاحيات أمانة الفروع التي تواجه الأن هذه الصعوبة ، وفي الحقيقة الأن لا يمكن القول بأنها أمانة الفروع و إنما أمانة بعض الفروع ، أي إقطاعية لمجموع الفروع الموجودة في مخيمات اللاجئين ناقص الحافظ بوجمعة والتراب المحرر، إذا هي أمانة للفروع اللاجئة والمحددة جغرافيا في المخيمات الأربعة .

ـ لماذا نقصت المادة التحريضية بشكل لافت في السنوات الأخيرة ؟

قبل الإجابة على هذه السؤال أريد الإشارة إلى شيء مهم وهو ما يراد من أي تنظيم سياسي هو طبعا بالدرجة الأولى خطابه وبالدرجة الثانية هيكلته وقوته البشرية ، والخطاب الأن وقنواته ووسائل إصاله تطورت بشكل كبير من خلال القنوات الفضائية و من خلال الصحافة الإلكترونية ، و الأن هناك كم هائل من الوسائل وثورة علمية وتكنولوجية مبهرة ، ولكن في مقابل هذا نحن نريد الإبقاء على المنشور الذي يتضمن كم من المفردات بلون واحد وبحجم واحد و بلغة مديح ولغة جافة ، والذي لم تعد هناك أذن مفتوحة للإنصات له و لا من عقل يتقبله لأنه أصبح من الماضي ، ووسائل الخطاب اليوم هي وزارة الإعلام ووزارة الثقافة ، بمعنى أنه يعني وزارة ومؤسسات أخرى و لها دور في هذا الخطاب ، و المنطق يقول أن ما يسمى بأمانة الفروع لابد أن يكون لها تأثير وعلاقة مباشرة بالخطاب العام ووسائله ، أما أن تكون معزولة وبدون أسنان ولا عضلة ولا أظافر ودون إمكانيات و حظها من كل هذا هو أسوأ وأقل من حظ الإيتام في مأدبة اللئام ، ويقال لها في الأخير إعطنا خطاب يخرس وسائل إعلام العدو فهذا أنا أعتقد أنه جهل و ضحك على الذقون .

المادة التحريضية مثلها مثل الخطاب ، وهناك جدل في ما يخص المفاهيم وتحديد الأمور ومدلولها ، فمادة التحريض تقال لمجموعة من المناشير التي تخرج بكل مناسبة ، والحقيقة أن إفتتاحيات الصحف و إفتتاحيات القنوات و إفتتاحيات الإذاعات أصبحت هي المنشور و في ما يخص المادة عندنا فهي موجودة فالبرلمان والحكومة و المؤتمر ينتجون كم هائل من البرامج و الوثائق بل وكتب و مجلدات في كل الميادين لم تكن تصدر ، فهل إطلعنا عليها ؟ وفي حالة التسيير القائم الأن والذي أصفه بالتسيير الذاتي لأن كل فرع قائم بذاته وعلى رأس كل ولاية هناك عضوا أمانة وطنية والذي يعتبر هو صاحب الفرع ولديه إذاعة جهوية وشبه قناة أو محطة بث تلفزيوني وهو أدرى بالوضع القائم و أدرى بإحتياجات المناضلات والمناضلين والخلايا خاصة في ما يخص التكوين و التحريض ، أصلا وفي زمن ماضي كانت أمانة الفروع تسجل جميع المناسبات وهي المسئولة عن إصدار منشور ، أما اليوم فأمانة الفروع فهي كأي جهة فرعية تصدر لها الأوامر يعني " تنتهم " ، أحيانا ترأس و أحينا أخرى يرأس عليها وأحيانا يدفع بها إلى الواجهة و أحينا أخرى توضع في مرتبة الذيل وهكذا ، والأمور لم تعد كما كانت وليس هناك شيء ذي قيمة أو شيء ثابت فالقيمة مثل مؤشرات البورصة تتغير بين لحظة وأخرى بمعنى أنها بورصة سياسية .

في إطار حديثك عن أمانة الفروع تحدثت عن إمتداد لهذه الأمانة داخل المؤسسات والولايات ، هل من الممكن أن توضح لنا ذلك ؟

أنا أتحدث عن المؤسسات الجهوية و المحلية وليست الوطنية ، وما يحسب نظريا على أنه تابع لأمانة الفروع القابعة بالرابوني هو تلك الفروع الموجودة في مخيمات اللاجئين تحديدا يضاف لها المنظمات الجماهرية ، ولكن كل منظمة جماهيرية عليها عضوا أمانة و لديه نفس الرتبة ونفس الصلاحيات والحال كذلك بالنسبة للولايات ، وبالتالي هذه الإدارة القائمة في الفروع تعتبر مجرد عنوان موجود بالرابوني يلجئون إليه عند المطالب و الواقع أن المطالب هي للهلال وهم يعرفون بأن عنوان الهلال وعنوان أمانة الفروع يختلفان وهما ليسا عنوان واحد ، وإهتمام الناس أصبح بالوجيستيك لأن الفكرة لديها و الهدف تحدده وترسمه لنفسها ، و مداومة أمانة الفروع لا تملك الوجستيك .

ـ في أشغال أحد الملتقيات قلت بأن مهمة الأمين أصبحت متجاوزة ؟ الأن وأنت رئيس أمانة الفروع هل مازلت تحمل نفس النظرة ؟

لأول مرة أشعر بأنني كنت على صواب في مقولة مائة في المائة ، أصدرت هذا الحكم وأنا في الوهاد وقد تفطنت لهذا الأمر ولما إستشرفت الأفق الواسع أحسست وتيقنت أن الأمين هو المذيع و هو الكاتب في الصحف وهو المدون وهو النشط في البالتولك و الفايس بوك وغيره ، وأنا تشدني ومضة إشهارية لبرنامج منبر الجزيرة تبثها القناة دائما ومضمونها هو أنه إذا تحدثت بصوتك فقط سيسمعك أهل البيت والأسرة ، وإذا تحدثت عبر مكبر الصوت فأقصى شيء سيبلقه صوتك هم الجيران ، و إذا تحدثت عبر منبر الجزيرة فإن صوتك سيصل إلى العالم ، إذا الأمين هو من له القدرة على إصال صوته وتأثيره إلى أبعد المسافات . أما الأمين بهذه الصفة الموجودة عندنا فالأحسن له أن يكون رئيس دائرة لأن دوره ينحصر في توزيع المواد فقط .

ـ هل تمت مراجعة سلم التقييم والمتابعة الذي كان من أهم برامجكم للسنة الماضية و ماهي أهم الإشكاليات المطروحة في هذا الجانب ؟

قسم المتابعة هذا يعمل بشكل دائم وهو يجتهد في كل ما يخص الفروع البلدية و المحلية ، أما الإشكاليات القائمة فهي كثيرة جدا ، لأن الناس بدأت بتدوين تاريخها النضالي وعطاءاتها وهو المهم لديها ، لأنهم تيقنوا أنه في اللجوء لا يمكن أن تحصل على كل ما تستحق ولن تحصل على مقابل لما أعطت ، و بالتالي ما دام بوكراع وشاطئ المحيط الأطلسي و الثروات الطبيعية بيد المغرب ويستنزفها فلن يكون لنا إلا العون الدولي وهذه الصدقات ومع ضعف حكمنا الراشد ومع ضعف طريقة تصريف وتسير الأمور وفقدانها للمعايير و المقاييس وسلم الأولويات المحترم ، فإن الناس لن تحصل إلا على الأقل ، وهذا مبرر لأن الناس تريد إنصافها مقابل عطاءاتها المبذولة و هناك شكاوي من تاريخ الإنخراط و الإنتماء للتنظيم السياسي للجبهة ، و إذا كانت مسألة الراتب و مسألة الحافز المادي أصبحت قيمة من قيم الحاضر و أصبحت سياسة للتشجيع وللإستقطاب ، فلا يعقل و لا يقبل أن لا يتم العمل بقولة السابقون السابقون أولائك المقربون ، أي أن لا يقرب السابقون و لا يتم إعتبار حجم وتواصل العطاء ، وأن يكون الراتب منقطع عن الماضي و لا يخضع لمقاييس ولا لأسس ، وبالتالي خلق حركة موظفين لا على أساس كم ساعي ولا حجم أداء ، وكل هذا طبعا خلق وبعث نوع من روح الإستياء و السخط مما يستدعي ضرورة توضيح للناس قواعد اللعبة و الأسس التي يقوم عليها كل هذا .

ـ هل أنتم راضون عن القوانين المنظمة للعملية الإنتخابية على مستوى الهيئات القاعدية ؟

الإنتخابات و فكرة الإنتخابات برزت مع نهاية الثمانينات وكان القصد منها وأعني القصد الحقيقي الصادق و الواعي هو الخروج من واقع صعب ومتأزم نتج عنه المساس بالمعنويات و تفشي عدم الثقة و تضعضع نفسي ومعنوي ، أي التجديد وإعادة اللحمة وإستعادة الصف ، وكان المطلوب منه أداء هذا الدور مرة واحدة ، و لكن نحن جعلنا من الإستثناء قاعدة و دخلنا في عصر ديمقراطي جديد ، ولكن هذه الديمقراطية أُريد لها أن تصرف وأن تعبر وتقص على المقاس غير أن ذلك لا يمكن و هذه ليست ديمقراطية ، لتصبح الديمقراطية المحاكاة بل ومجرد تمثيل للديمقراطية ، بمعنى السخرية من الديمقراطية لأنه لابد لها من أسس و أفكار وقيم ، وعليه لا يمكن أن تؤمن ببعض هذه القيم وتكفر ببعضها وتمارس بعض هذه المبادئ و تتجاهل بعضها الأخر ، وهذه المقاييس المطبقة على مستوى القاعدة وإن كنت لا أعرف أي العمليات تقصد من سؤالك لأن كل عملية ضمن ديمقراطيتنا لها أسلوبها ولا تخضع لقانون أو لمقاييس ثابتة ، إلا أنني شاهدة مثلا في الإنتخابات البرلمانية إذا صح لها أن تكون كذلك ، طغيان مفهوم الكوطة و المحاصصة وبالتالي كان هناك شكاوى كبيرة ونقد فلسفي وفكري ، لأن المحاصصة معناه الإقرار بعدم التساوي ، وكأنها تفضح الهدف المقصود والذي يعني ضمان نوع من التساوي ولكن الإنطلاق منها هو دليل على أن التساوي معدوم وغير موجود ، و المقصود بالإنتخابات و مقاييسها هو الوصول إلى صفوة من خيرة المجتمع ، ولست أدري إن كان المسعى قد تحقق .

ـ مقاطعا ـ وماذا عن الإنتخابات المحلية بالنسبة للدوائر ؟

لا زال الجهل بالعملية يضر بها ولا زال هناك بعض الضعف و التخلف الإجتماعي وكله يضر بالعملية ، و لهذا نحن لا ننتخب الكفء وكما يقول الإسلام القوي الأمين أي القادر من حيث الكفاءة و المهنية و الأمين من حيث علوا أخلاقه ، والناس تنتخب من تعرف من العائلة بمعنى سيطرة الجوانب الإجتماعية أكثر من سيطرة وسواد القيم السياسية ، غير أن ما لا يقبل هو لما نصل إلى المستوى الوطني والمستوى الأعلى كالمؤتمر مثلا و الذي لازال يتأثر بهذا الواقع أين يكمن الأخطر وهو أنه يمكن أن يعطيك الإنتخاب قيمة ووزن معين ولكن التعيين يذبح وينسف الإنتخاب ، والتعين هو القرار السياسي و الإداري أي أن القرار الإداري أقوى و أهم من إرادة الشعب التي هي الإنتخاب ، فممكن أن تنتخب بأغلبية ساحقة في مؤتمر معين و هذا يجب أن يمنحك منطقيا مكانة معينة في السلم التنظيمي ، غير أنه يمكن بتعيين أو بإرادة القائدة أن يرمي في المزبلة كل هذا الخيار الشعبي ، ولكن عموما مازلنا نتدرب ونتعلم وما زلنا كقاعدة وكشعب في مستوى من ألا تجربة ومن الجهل ما يمنح من يريد أن يتلاعب بنا وبإرادتنا ويجيرها ويسيرها كما شاء وهذا ما هو قائم .

هذا يسوقنا للتساؤل عن الحكمة من تحويل و تدوير رؤساء الدوائر من دائرة إلى أخرى ، حيث ينتخب في دائرة ثم يترأس دائرة أخرى ؟

الظاهر أو ما يراد إظهاره هو حتى لا يكون هناك نوع من التآمر بين رئيس الدائرة والقاعدة التي تنتخبه ، أي من أجل إبعاد النعرات ، ولكن هذا أسلوب وطريقة غير صائبة ، لأنه في الديمقراطية الحقيقية رئيس الدائرة ينتخب على أساس برنامج وأهداف و حملة إنتخابية ، والمنطق أنه يترك لليترأس الشعب الذي إنتخبه ليحقق لهم ما وعده بهم ، لكن عندنا يقال للقاعدة الشعبية لا يجب أن تنتظري أي وعود لأن من أعطاك وعد فقد ذهب ، هذا طبعا إذا أخذنا المفهوم الحقيقي للديمقراطية و التي تحتاج ثقافة و هي غير موجودة ، وبالتالي نحن نقوم بعملية شكلية و الناس ليست متشربة ولا متمرسة منها ولا مثقفة بقيمها ولا تعرف قواعد لعبتها ، وعموما فإن ما هو حاصل هو الجمع ما بين القرارات التسلطية للماضي ما دام هناك حركة و نخلطها بالديمقراطية وهذا الخلط لا يعطي للناس صورة واضحة عن قواعد اللعبة ، وإن كنا على الطريق الأول فالناس عرفت كيف تتعامل معه ، وإن كنا على أسلوب جديد فلنترك الناس ونعلمها كيف تتعامل مع ذلك ، و لا نخلط لها بين واقعين مختلفين لا هو على الطريق الأول ولا هو على الطريق الجديد وهذا يسمح للنخبة السياسية أن تكون هي المفسر للأمور وهي التي لها الحكم بينما كان يجب أن يكون التفسير و الحكم للمواطن وللقاعدة .

ـ دخل مفهوم المجتمع المدني حيز القاموس الوطني وقد بدأت ألياته تتجلى من خلال بروز الجمعيات ، فهل تعتقد بأننا مستعدين للتعاطي مع هكذا فاعلين خاصة إنه وكما قلت قد فشلنا ولو جزئيا للتعاطي مع مفهوم الديمقراطية ؟

الثورية تقول بأن الديمقراطية حكم الشعب ، و الديمقراطية الأن تقول بأن الحكم الراشد مقياسه هو المشاركة الشعبية أي أن يكون الشعب حاضر ومساهم في في العمل وقادر على المسائلة والمحاسبة ، وأمانة الفروع وغيرها من التنظيمات الدينصورية القديمة لم تعد صالحة لأن المياه قد جرفتها نتيجة لتغير البيئة البيولوجية التي أوجدتها ، اللهم ما إذا كنا سنعود إلى معركة التحرير الحقيقية ، الأن نحن في وضع دولة ولدينها هفوات و أخطاء جسيمة في التسيير لذا يجب أن يحضر المجتمع المدني من أجل تصحيح هذه الهفوات و الأخطاء الجسيمة ، ومن أجل بناء نموذج ولو أنه ليس في مكانه ، لأنه لا يمكن أن نتكلم عن دولة بمعنى الكلمة مادام وطننا محتل ، وإذا كنا نريد أن نسير جزء من الدولة ونموذج الدولة فلنتحول إلى التراب المحرر ومادمنا في اللجوء لا يمكن الحديث عن دولة اللهم ما من جانب تقوية هجمتنا وحملتنا الدبلوماسية من أجل زيادة الإعترافات و مراكمة مكاسب معنوية نفسية وسياسية لخلق الأوراق لفرض الحل ، ولكن ليس على أنها دولة فعلا ونحن نسيرها كأي دولة هذا غير صحيح بتاتا ، المهم إذا كانت هذه الظنون قائمة و نحن نمارس تسير الدولة وخدماتها وكأننا دولة مستقلة فليفتح المجال للمجتمع المدني لأنه يجب أن يحضر ، ويجب أن لا تكون لدينا أي حساسيات أو تخوفات والتي هي مجرد تبريرات يقدمها البعض للإبقاء على الحال كما هو لكي لا تقوم أي قوة بمقدورها أن تشاركنا و تحاسبنا ، وإذا كنا مقتنعين أن تسييرنا أحسن تسيير فلنترك المجتمع المدني يحضر و يشارك معنا لنصحح فهمنا ونقيم أنفسنا بطريقة لا نكون نحن من يصدر فيها القيم ، لا لا لنترك الأخرين يشاركونا في التقديم والتقييم ووضع الحصائل.

ـ بصفتكم الجهة المسئولة عن هذا الجانب كيف تتعاملون مع تنظيمات المجتمع المدني أي الجمعيات التي تتبنى العمل التطوعي و الخيري ؟ ولماذا لا يتم إعتمادها بصفة رسمية ؟

على مستوى النخبة السياسية ما زال هناك تحجر وهذا التحجر يترجم من خلال تخوفات ومزايدات ، وفعلا في واقعنا الحالي الحدود ما بين ما ينفع المجتمع و يؤسس لنظام إجتماعي راشد وعادل وما بين إستفادة العدو و إستغلاله لنقدنا الداخلي هي حقيقتا حدود غير مرئية بل وضيقة جدا ، وهناك من يركب على هذا الموضوع ويتعذر به و يقول بأنه يؤسس لتعددية مما يفتح المجال لشعارات و أفكار يستعملها العدو و يحولها إلى أفكار و ذخائر يقصفنا بها و أشياء من هذا القبيل ، ولكن الكل يؤكد أنه علينا المزيد من التدقيق في من نحن وماذا يصلح بنا ، فنحن اليوم لسنا كما كنا في الأمس ، ولا يصح تطبيق ما يوجد في كتاب لأن واقعنا ليس كما هو في الكتب لأنه أمر من أن يكون كذلك حيث أننا نعيشه في القساوات التي نعانيها وفي ما نكابده من تضيقات و إحتياجات ومشاكل و إحتلال و نفي ، وهو جاثم علينا بكيل من الضغط و السحق الذي لا نحتاج معه أن نستنسخ أو نستورد كتاب وصورة لبلد أخر .

ـ بما تفسرون هذه الهجرة التي شملت الطبقة المثقفة بصفة خاصة و القاعدة الشعبية بصفة شاملة ؟

الهجرة من أكثر الظواهر إلام وهي تحز في النفس ، لأن مصير الثورة و مشروع هذه الدولة معلق بالطبع بإرادة أجيالها الجديدة ، والنخبة السياسية يجب أن تقر ومن جانب تواضعها بأنها ربما لن تنجز التحرير وبأن هذه ثورة أجيال ، ويجب أن تقر كذلك بأن نخبة هذه الأجيال هي المثقفين منها أي المتعلمين و إذا كان المتعلمين يرحلون و يهاجرون فإن ذلك سيجعل النخبة السياسية ستكون من الجهلة ، ولذا عليهم أن يبحثوا عن من يقرأ لهم رسائلهم و وثائقهم ، وهذا يشكل خطر كبير وستكون له إنعكاسات خطيرة جدا .

ـ مقاطعا ـ ولكن ماهي الأسباب وراء ذلك ؟

الأسباب طبعا هو أن نحن أي القيادة لم نعطي الإشارات المشجعة و المطمئنة ، ولم ننتج الخطاب المستقطب ولم نقم بأي أعمال ولو رمزية ولا بإشارات مؤكدة لهذا الخطاب ، وكأن هناك يأس وراء هذا الأمر لأن اليأس و سواد وحجب الأفق وعدم إستشراف أفاق مشجعة للمستقبل هي الأسباب وراء هذا النزيف ، بالإضافة إلى واقع وقف إطلاق النار والإنتظار و ألا فعل وكذا ما يقال عن التسيير و الفساد و البطالة و عدم إعطاء أفق وفتح مجال لهؤلاء الشبان سوى في المجال الإجتماعي و العمل أو في المجال السياسي ، و البعض يتصور أن كل ما حصل بسبب طبقة و جيل متمسك بكل شيء و لا يترك مكان ولا كرسي لمن يأتي من الشباب .

ـ ألا تعتقد بأن بعض النخبة كما تسميها قد ساهمت عن قصد في هذه الهجرة ، سوى بالإقصاء و التهميش أو بتسهيل وثائق السفر و التأشيرات ؟

أقول بأن مجمل خطابنا وممارساتنا و سياستنا إلى حد الساعة تصب في هذا الإطار و لاتحد منه ، وتأثيرها في هذه المسألة تأثير سلبي و ليس إجابي ، وهناك من يقول بأنه من الأحسن أن ينتشروا في الأرض و ان يزدادوا مراسا و خبرة و تجربة ، و أن يعرفوا العالم وبأنهم في النهاية سيعودون ، و في الحقيقة هذا تبرير للعجز لأن العجز لا يصرح به ، ولكن يحول ويصرح به في إطار و كأنه عكس العجز و انه شيء مخطط له و مبرمج له أو شيء مقصود ، و الهجرة عامل مخيف نتيجة لأن هذه الثورة طويلة الأمد وهو مشروع يتطلب تواصل أجيال بالعطاء ، وإذا كان جيل بعد جيل أقل إلتصاق و أكثر إبتعاد عن المشروع فحتما أن المشروع سيجد نفسه يوما من الأيام يتيما و لا أهل له بل ولن يجد من يدافع عنه ولا من يضحي من أجله .

ـ كيف تتجاوبون مع مجريات الأحداث والتطورات الحاصلة في المناطق المحتل ؟

يمكن القول بأن الإنتفاضة منحت القضية الوطنية النفس والدفع اللازم و أعطتها روح للإستمرارية و الديمومة ، ويمكن حقيقتا إعتبارها العربة التي تقود قطار القضية ، فبعد الجمود الذي وجد على مستوى الوضع الداخلي جاءت الإنتفاضة لتنقذ الوضع ، ولولا هذه الإنتفاضة لإستشرت ظواهر ووقائع سلبية وكبيرة جدا ، ولأبتعد الناس أكثر عن المشروع ولأذكى واقع الحرب النفسية و المعنوية التي يشنها العدو بكل ما أوتي من قوة و لكان لها تأثيرات أكبر مما حصل ، ومكارم ومنافع إنتفاضة الإستقلال لا يمكن عدها لا على الصحراوين ولا على ثورتهم وخلق الأمل في تحقيق النصر .

ـ يرى البعض أن الإنتفاضة بالمناطق المحتلة قد تراجعت في السنوات الأخيرة ، برأيك فيما تعود أسباب ذلك ؟

لا لا الإنتفاضة لم تتوقف في يوما من الأيام ، وأنا لا أثق بنوايا و قصد من يريد أن يربطها بتاريخ محدد ، فمنذ الإجتياح الأول و الشعب بكامله يناضل ويقاتل بالسلاح ، و الإنتفاضة مستمرة منذ 1970 ، ولكن في السنوات الأخيرة ومع تغير العالم ومع بروز دور الإعلام و تفاقم تأثيره و مع سطوع شمسه على المناطق المحتلة أمكنهم إصال صوتهم وواقهم بالصوة و الصورة للعالم و ظهر بصدق وبوضوح أكثر ، وما حدث في ماي 2005 هو أنه كان من المستطاع و من خلال الصور الحية وعبر الوسائل المبتكرة أن يصل هذا الواقع إلى العالم ، لكن هذا الصراخ و هذه الصورة المأساوية للإنتهاكات كانت موجودة بنفس الأعداد و أكثر ولكن لم يسلط عليها الضوء في تلك المرحلة ، والإنتفاضة هي معركة و فيها كر وفر وفيها صعود وهبوط ، وهي مرتبطة بقيادتها وتطورها ونحن في الحقيقة لا نحسن إدارتها ، لأننا أحيانا نتدخل في شئونها تدخل غير موفق أو نترك الأمور حسب المزاج الذي نمسا ونصبح عليه ، وهي الأن تستعيد قوتها و عنفوانها ، ومنذ المعركة الأسطورية لأمينتو حيدار فإن الإنتفاضة أخذت كل الصدقية و إنتزعت كل المصداقية لدى العدو بالدرجة الأولى ولدى العالم ولدى الصحراويين ، و هذا يدفعني للقول بأن الإنتفاضة ليست الأسلوب الوحيد الذي سيحسم المعركة لا أبدا ، أنا أعتبر بأنها نسق و لكن لا بد من بقية الأنساق ، ومن يختبئ ويقول بأنه هذا هو الأسلوب فهدفه قتل الأنساق الأخرى و يريد أن لا يحاسب على ما قيم به لصالح بقية الأنساق ، وخصوصا النسق الأساس الذي سيحسم المعركة في النهاية والذي هو الجيش .

ـ ماهي قرأتكم و تقيمكم لزيارة الحقوقيين للمخيمات خاصة و أن هذه زيارة الوفد الثالث على التوالي، وما رأيك بالفكرة من الأساس ؟

الفكرة رائعة وممتازة ولا أريد تكرار أن منافع وفوائد ونعم الإنتفاضة على الصحراويين لا يمكن عدها ، فهي تغزم العدو وتحجمه وتفقده الهبة وتحول الخوف إلى داخل حيزه الجغرافي ، أما على مستوانا نحن فإنها تعطينا الأمل وهو كل شيء ونحن بدون الإنتفاضة ومع وقف إطلاق النار و بالإنتظار ومع عجز الأمم المتحدة نفقد الكثير من أملنا وهذا يتحول إلى مدافع ورشاشات الحرب النفسية للعدو ، و مرحلة الإنتفاضة الآنية هي أهم مراحلها لأنها وضعت العدو على المحك وأمام إختبار عسير إما أن يرخي فتقوى و تشتد الإنتفاضة و إما أن يضغط فتزداد قوة ويخسر سلعته التي يسوق ويبيع في الخارج أي أنه بلد ديمقراطي ، و الصحراويين يمثلون النموذج و المثل ليس فقط لأنفسهم و إنما للشعب المغربي وهذا هو الأهم و الأخطر ، وإذا ترك العدو هذا فإن هناك من المغاربة أنفسهم من سيحتذي حذو الصحراوين ، و إذا حاول أن يمنعه فإنه سيرمي بكل المساحيق وكل الجهد المستخدم لتبيض الوجه ، ويعود لحقيقته على أنه نظام من العهود البائدة و يقوم بعملية إستعمار بشعة تبيد و تنكل و تهين كل الصحراويين وهذا طبعا يفقده كل مصداقيته لدى الخارج ويمنعه من كل الفوائد و الإعانات التي ينتظرها من بيع ديمقراطيته وتسامحه، ولكن علينا أن نعلم ونتأكد أن الإنتفاضة هي قوة إستطلاع ومقدمة ولكن مقدمة بدون مؤخرة وبدون إحتياط وبدون جيش للضربة القاسمة والحاسمة فإن حدودها وسقفها سيبقى محدود جدا .

أسئلة ساخنة :

ـ كان من أهم الأهداف التي سطرتموها تشجيع الإعلام السياسي ، من خلال إنشاء مركز للإعلام و توفير الشروط بما يضمن الصدور المنتظم لمجلة 20 ماي ، إلى أين وصل هذا المشروع الطموح ؟ ولماذا إختفت المجلة ؟

هذا المشروع هو قرار للمؤتمر 12 ، وفكرة مركز وطني للإعلام القصد منه هو إذا كان هناك تقدير أو قناعة بأنه هناك تنظيم سياسي هو الذي يحدد طبيعة الخطاب و أن يكون هذا المركز منبع لتصدير جميع المطبوعات و المجلات ، وبالتالي عنده تأثير على مجمل الخطاب ، وهذا المركز لم يقم و التجهيزات لم توفر ولم يكن بالإمكان إصدار مجلة 20 ماي و قد أصدرناها سابقا بالأبيض والأسود ولكن بهذا الشكل لا يمكنها أن تنافس المجلات الأخرى فالأمور تطورت و هناك من يطبع مجلته بالجزائر و بطباعة جيدة وضخمة يعني طباعة مجلة حقيقية و نحن لا ندخل هذا السوق لأن لا نريد كما يقولون بالحسانية " أن نحضر مع العطارة بتزوكني " أي بأضعف شيء وإنما نريد أن نحضر معهم بأجود الأشياء ، وهذا الشكل المنمق والملون يمكن أن يكون لأعداد خاصة ، ولكن مجلة دائمة تهدف لتثقيف المواطنين وتأهيل الكوادر نظريا و سياسيا فهذا يجب أن يطبع وينتج هنا ، لم توظف ولم تقم الظروف ولذا مازال هذا الموضوع في إنتظار جمع الظروف المناسبة لذلك .

ـ بالمناسبة إلى أين وصل مشروع الدمج والفصل الذي أقره المؤتمر ولماذا جاء العمل به متأخرا ، خاصة وأننا علمنا أنه تم تنصيب لجنة وطنية لحسم هذا الأمر ؟

الدمج والفصل هو ترجمة فعلية لموقف ظهر في المؤتمر 12، وهل هي صائبة أم غير صائبة أنا أعتقد أنه غير صائب ، و اللجنة التحضيرية للمؤتمر لم تأتي بالموضوع ولم تناقشه ولم تقدمه في المؤتمر ، و الموضوع حاضر بالنسبة للمواطن وللجيش وهم يرون أن كل ضعف وكل نقص وكل تقصير نعاني منه سببه ضعف وعدم حضور التنظيم السياسي ، و البلسم و العلاج لكل ضعف وتقصير في المعنويات وفي التنظيم والإنجاز أو في أي شيء مرده موقع التنظيم السياسي ومدى الأهمية التي يتمتع بها .

في معجم القاعدة الشعبية و الجيش الفصل معناه أن ينحصر عمل التنظيم السياسي في القيادة وليس في التسيير اليومي والتوزيع وليس في الخدمات المادية ، وتصريف الموجودات المادية وإنما في تطبيق الإستراتيجيات العامة على مستوى الكفاح و المعركة الدبلوماسية و على مستوى الكفاح السياسي ، إذا الأساس هو السياسات والإستراتيجيات وليس الأفعال اليومية الخاصة بالتسيير الحكومي ، وهذا ما عونه وهذه هي فكرتهم ، نحن أردنا ترجمة لهم ما يعنون على مقاس ما نريد و هو أن نجعل من الأمر مسألة ميكانيكية ، وأن يكون الدمج في الدائرة فقط أما على مستوى وطني فهذا لا يعنيه والأمر موجود فقط على مستوى ذهن النخبة السياسية ، لأن الأمر يمسنا نحن وما يجب هو أن نستفيد منه و لكن الضرر يحصل في المستويات التحتية و القاعدية وحصر كل هذا في رئيس الدائرة أو رئيسة البلدية ، وهذا تفسير خاطئ وغير نزيه ـ وماهو أعلى بابو ـ لأن لما نحصر كل هذا على مستوى قاعدي ، معناه أن المشكلة والخلل كله آتي من القاعدة ، و أن التنظيم كله في القاعدة و ليس فوق و إذا صلح صلح كل شيء ، وإذا تم إستحداث مساعد مع رئيس الدائرة فإننا حلينا جميع المشاكل على مستوى الجبهة سواء التنظيمية و النظرية و الفكرية والسياسية ، وحقيقة هذا غير نزيه وغير سوي و باطل ، وهذا ما يحاولون الأن أن يقومون به من خلال هذه اللجنة الوطنية ، ولعلمك فإني لم أخذ علم بصفة رسمية بهذا الموضوع و إنما سمعت بالأمر كأي مواطن عادي عبر الإذاعة .

ـ مقاطعا ـ وما هو موقفك ؟

موقفي في هذا الشأن واضح وهو أنه لابد للناس أن تتفق فإذا كان هناك جدل و عدم إتفاق على فهم ما أرادته الناس من خلال تصويتها في المؤتمر على الفصل يجب أن نناقش و أن نتبادل الرأي على كافة المستويات ، ومع جميع الفئات من أجل الوصول إلى تحديد ماذا قصد المناضلين و المقاتلين في المؤتمر بعملية الفصل هذه وأن لا نستعجل ونتسرع عليها ، وإن لم يكن بمستطاعنا أن نوفق فيها و لن نوفق فيها نتيجة لأن هناك تساؤلات كبيرة وجوهرية قد طرحناها في بداية هذا الحديث ودون الإجابة عليها لن نصل إلى شيء مجدي في هذا الموضوع ، ومن الأفضل ترك الموضوع إلى المؤتمر القادم.

ـ ولكن ألا ترى بأن المسألة إذا لم تحل بسرعة سيكون لها إنعكاسات سلبية على مجرى و أحداث المؤتمر القادم ، مما سيؤزم الوضع أكثر و أكثر لا سمح الله ؟

لا أتفق معك ، ففي الحقيقة أنا بالنسبة لي ومن الأحسن هو حل المسألة أي مسألة بصفة سليمة عن حلها بصفة مشوهة ومغالطة وزيادة مشاكل على مشاكل ، وترك الأمر للمؤتمر 13 هذا سيسهل علينا الأمر لأننا سنعود للمؤتمرين الذين لم نعرف أو هكذا نزعم ، أو نريد أن نقول للناس أننا لم نفهم تحديدا ماذا قصدوا ، إذا فلنترك الأمر حتى نجتمع بهم مجددا ونسألهم ماذا يريدون بالتحديد .

وأنا أرى أن الجبهة و التنظيم وهيكلته لابد وأن تخضع لتطوير وتغير لتتلاءم مع الأوضاع و الواقع الحالي و لتستجيب بصفة أكثر كفاءة ووضوح وقوة مع متطلبات الواقع الراهن لتضع وقتها على وقت العالم و لمواكبة العالم ، وكان يجب مباشرة وبعد خروجنا من المؤتمر أن نقرأ جيدا مقررات المؤتمر ، ونتفق على فهمها ونلائم فيما بينها ونخلق الإنسجام بين ما ورد في القانون الأساسي و ما ورد في الدستور ، لأن هناك الكثير من التناقض و عدم الإنسجام ما بين الوثيقتين الرسميتين ، وهذا لم نقم به و بالتالي إستعجلنا الأمور وأعلنا عن مناصب و نصبناها ، وما إن أعلنا عن تلك المناصب حتى أصبحنا نفصل ونخيط على مقاس ليس ما قاله المؤتمر ولا نبني على مقررات المؤتمر و إنما نبني على أساس المناصب التي أعلنا عنها .

ـ ألا تتفق معي بأن الاختلاف الحاصل حول هذه المسألة إمتد إلى داخل مؤسسات الدولة و حتى بين القيادة والجماهير الشعبية ، الشيء الذي أثر سلبا على سير البرامج القارية للهيئات و المؤسسات الرسمية ؟

في الحقيقة هم يقولون أن البرامج سائرة ونحن لا نملك ما نكذب به ذلك و لا نبحث عنه ، فلتكن سائرة ومادامت سائرة فهذا ممتاز ، و أنا قلت في إحدى جلسات المجلس الوطني أنه إذا كانت الأمور سائرة وجيدة معناه أن التنظيم السياسي قائم ، و إذا كان غير قائم وما دامت الأمور سائرة بدونه فمعناه من الأحسن أن لا نزيد الأشياء عبأ ، و بما أن الأمور سائرة فمعناه أنه أحسن تنظيم سياسي هو هذا و لا نحتاج لغيره ، ولكن إذا كنا دولة فالدولة فيها ثلاث سلطات هي السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية والقضاء ، و أي سلطة أخرى مضافة هي زيادة أعباء و تعقيد للأمور وآلية لخلق المشاكل ، أما إذا كنا حركة تحرير فهذا شيء أخر ، إذا علينا أن نقدر و أن نجيب و أن نبني على أساس الإجابة .

ـ بين يدي وثيقة موقعة بإسمك وهي عبارة عن مداخلة قدمتمها أمام الدورة الثانية للأمانة الوطنية المنعقدة في 21 مارس 1996 ، وتتناول بالنقد و التحليل و بشكل صريح جدا الوضع الداخلي و سبل تفعيله و قد غلب عليها طابع التذمر و التشاؤم ، الأن وبعد مرور مايقارب 14 سنة هل تعتقد أن الوضعية مازالت قائمة مثلما تحدثت عنه آنذاك ؟ وهل كنت ستقدم نفس الحلول و المقترحات الواردة في الوثيقة ؟

أنا من الناس الذين لديهم ذاكرة ضعيفة جدا و 14 سنة مدة زمنية طويلة ، ولكن أعتقد أنه في الهيكل العام نحن حافظنا على الجسم والهيكل و لكن في ما يخص الروح و الجوهر و أسباب القوة الأساسية و أسباب ضمان التواصل و الإستمرار أعتقد أن مناحي الضعف و ما تشكله من مخاطر ما زالت قائمة ،قد تغطي عليها الإنتفاضة أو يغطي عليها إنتصار ظرفي ولكن هي باقية .

ـ كيف تنظرون إلى كتابة التاريخ الوطني ؟ ولماذا لا توجد هناك مجهودات جدية لكتابته من قبل الدولة ؟ و هل تعتقد أن إمكانية تزويره لصالح البعض على حساب البعض الأخر تبقى قائمة ؟

إمكانية التزوير قائمة وهو الأن يزور ، و أنا مثلا لاحظت أنه في كافة سفاراتنا في الخارج ليس هناك وجود لصور الرموز الوطنية لهذه الثورة وهذا ما يلاحظه الأخرين أيضا ، بينما الرموز التي لازالت على قيد الحياة و التي بيدها مصائر الناس و ترقيتهم وتصعيدهم وتخفيضهم و إكسابهم ووهبهم و الإنتزاع منهم صورها هي الموجودة ، وطبعا المعارك و التاريخ يمكن تزويره وهو وكما قلت يزور ، أما لماذا لم نقم بجمعه ففي الحقيقة هناك مجهودات و مساعي فردية أو بالأحرى متوزعة ، وهي جليلة خاصة على مستوى النواحي العسكرية ، ولكن لازال لم يظهر للضوء ولم يقيم لحد الساعة أي مازال عمل في طور الإنجاز ، ولكن على أصعدة أخرى كثيرة هذا المجهود لم يقام به ، وقد يقول قائل بأن مادام أن الكثير ممن أشرفوا على صناعة هذا التاريخ لازالوا قائمي الذات و أحياء يرزقون ، فمن الصعوبة الحديث عنه خصوصا و أنه كان عبارة عن أفعال و ردود أفعال تاريخية وخاصة في نهاية الثمانينات ، وهناك كانت صعوبات كبيرة تزامنت مع التغيرات الدولية ، ولحد الساعة لم نناقش كيفية تناولها و لا كيفية وضعها في السياق العام ، و بالتالي هذا يشكل صعوبات لأن البعض يعتبره مجرد قدح ونقد لهذه التطورات بينما فيها جوانب أخرى ، يضاف إلى ذلك الموقف من أوضاع و أحداث أو خيانات معينة ، كالموقف من خيانة أيوب أو العظمي و غيرهم ، فهؤلاء مثلا شاركوا في صناعة الكثير من هذا التاريخ ، وكانوا بحق رجال في السياسة وفي الجيش ، يعني مواضيع من هذا القبيل لم تؤخذ منها مواقف ولذا يتم ترك الأمور التي لا تستطيع الناس حلها للزمن حتى يحلها ، ولكن هذا سيكون على حساب حقيقة و أصالة التاريخ و سيترك لمن أراد أن يكتبه على هواه و كما يريد ، مثلما يحدث الأن فهناك تزوير قد يكون في موقع أو في أخر ولكن هناك تزوير يوميا .

ـ بحديثك عن الخيانة ماهي بنظرك الأسباب وراء خيانة بعض الرموز و القيادات الكبيرة خاصة وأن هذه الظاهرة تطرح علامات إستفهام كبيرة وتترك حيرة وغموض لدى الجماهير الشعبية ؟

في الحقيقة الأسباب و في العموم ثلاثة وأولها طبيعة الشخص وثانيها الواقع المزري و جوانب الضعف و السوء فيه ، وما تشيح و توحي و توخز و تدفع به تجاه الشخص وقدرة الشخص على تحمل هذا الواقع و على التفاعل معه ، و العامل الثالث هو طبعا القيادة ، وأعني موقفها والقائل بأن من هرب يؤكد أن من إنتقد سيهرب وسيخون وهذا مهم جدا ، ومن لا يهربون هم من لا ينتقدون ، ولكن من لا ينتقد هو الراضي وهو الموهوب والذي يتمتع بالعناية ، وأنا أعتبر أن هذه العوامل الثلاثة كانت وراء هروب كل من هرب خاصة هذا ما يسمى الإطارات أو القيادة ، ولا شك أن الخيانة والإنتحار ليس لهما تبرير ، لأن من أراد أن يقتل نفسه يجب أن يقتل ما يشفع لقتلها على الأقل ، وهذا ما معناه رمي النفس إلى التهلكة في مستنقع الخيانة نحو العدو ، وهذا تشفي من القضية وخيانة للشعب و ليس تشفي بالقيادة و لا يلحق بها أي ضرر و إنما يزيد من رصيد شعبيتها و تترك إعتقاد خاطئ لدى الناس وهو أن من لا يخون هي هذه القيادة الباقية ، و لسنا ندري ماذا سيكون رد فعلها في اليوم الذي سينزع منها ما بين أيديها و نفقعها ؟ وإذا كانت مخلصة إلى درجة كبيرة فلتعطينا برهان ، و لتساعدنا على نزع منها أشياءها و أفقايعها ولنجدها في صفنا ، وفي اليوم الذي تعطينا هذا البرهان حينها سيزداد إماننا بها أكثر وأكثر ، ولكن ما دامت متمكنة ومسيطرة و لديها كل شيء ، وهي لا تغضب ـ و لا يفقعها حد ـ و إنما هي التي قادرة على أن تفقع أي أحد ، وفي اليوم الذي نستطيع أن نفقعها حينها يمكن أن نحكم عليها ، و النخبة و القيادة الحاكمة تجد في أن من إنتقد و تذمر لا محالة سيهرب إلى العدو ، ولهذا يجب أن لا نتذمر و إنما أن نهلل و نزمر و نصفق ونرضى .



أسئلة شخصية :

ـ يرى البعض أنكم كونتم العديد من الأطر التي أصبحت فاعلة بعد ذلك ، بل وعنصر بارز في دواليب السلطة اليوم ، لكن الملاحظ هو وجود خلافات جوهرية بينكم حول البرامج وآلية التسيير ، بما تفسرون ذلك ؟

أقول أن هذا نقد ذاتي وهو حقيقي و أنا أتقبله ، ولكن ليست تناقضات معهم ، ولكن في مرحلة معينة كان لي ذنب و دور في صعود البعض إلى السلطة وهذا صحيح ، ولكن الصحيح أيضا أنه لو كان المقياس هو التقييم الحقيقي الذي يتبعه موقف من لم يصلح بمنتوجه و مردوده لشيء و تأهيله ليؤكد على أنه ليس أهل لذلك المنصب لا يجب أن يبقى هناك ، أنا أعترف بأنني قد أخطأت بالمساهمة في صعود فلان أو علان ، و لكن هذا حدث في المؤتمر السابع أو الثامن غير أنه بعد ذلك حصل من الإستحقاقات و الفرص ما يمكن من خلاله تصحيح هذه الأخطاء و تجديد هذه النخبة بما هو أصلح وما هو أكثر أهلية فلماذا لم يحدث ذلك إذا ؟ .

ـ بصراحة هل لازلت تؤمن بفكرة السلام و جدوى التفاوض ، خاصة في ظل المواقف المتحجرة و التعنت المغربي المتصلب ؟

لابد من الإيمان بالسلام و القناعة به من حيث المبدأ ، و لكن المبدأ كذلك هو أن المفاوضات أسلوب البحث عن السلام ولكن الأصح والأسلم هو أن طاقة و وقوة دفع المفاوضات هي الكفاح و التضحية أو التنازل ، و لا يمكن أن تقوم وتستمر المفاوضات إلا بوجود قوة دفع مثل خلق الكفاح المسلح أو التضحية من أجل خلق أوراق ضاغطة أو التنازل ، ونحن نعتقد أننا تنازلنا بما فيه الكفاية إلى درجة أن لم يبقى لدينا ما نتنازل عنه ، و ما لم يقتنع هذا النظام المغربي الجديد بأن الشعب الصحراوي يمتلك القوة و القدرة و الإرادة على القتال كما كان في السابق بل وأكثر ، فلن يتقدم المغرب خطوة واحدة في مفاوضات جادة حقيقية للحل ، إذا الكفاح المسلح لابد منه وهو يتمثل في مسألتان الأولى هو الأعداد و العدة وتقديم صورة بما يعطي للعدو دلالة وقناعة بأننا قادرين على حسم المعركة أي ما يسمى بالردع ، و الخطوة الثانية هو النار بنفسها أي الزج بهذه القوة في المعركة و يمكن أن تكفي الأولى عن الثانية ، ولكن إذا لم تكفي عنها يجب أن تكون هناك ، نحن الأن نفاوض و نعمل ونناضل ونكافح ونضحي من خلال إنتفاضة الإستقلال و لكن في يوم من الأيام لابد من إقناع قوات الغزو المغربي بأننا لدينا القوة البشرية و المادية ولدينا العدة و المعنويات والإرادة و القرار السياسي للعودة للقتال و إذا لم يحصل هذا فإن الموضوع لن يحسم ولن يحل أي شيء .

ـ كنتم في وقت سابق عضوا فاعل ضمن الوفد المفاوض الذي بدأ المفاوضات مع المغرب وإلتقى الحسن الثاني بالرباط وبعدة دول أخرى ، لكن الملاحظ هو غيابكم عن تشكيلة الوفود المفاوضة ، لماذا هذا الغياب ؟

بإختصار أقول أن الأمور تطورت و نحن منذ نهاية الثمانينات تحولنا من قيادة جماعية إلى قيادة بلد و قيادة دولة وقيادة فرد لديه كافة القرارات و الصلاحيات وهو يعين من يريد و ينزع من يريد ويرقي من يريد و يخفض من يريد ، وبالطبع مع كل التقدير و الإخلاص و العلاقات الأخوية القديمة جدا و العائلية وهي فعلا علاقة عائلية وأخوية ومن جميع أنواع العلاقات ، وبالطبع أنا قمت وخلال المسيرة بأخطاء وكان يجب أن أدفع الثمن و دفعته وأنا راضي و ليس لدي أي مشكل، ولكن المهم هو أن تكون هناك نتائج سواء بوجودي أو بعدم وجودي ، و أعتقد أن دخول بيكر على خط المفاوضات خلق ظنون ومزاعم بأن الموضوع إنتهى و بالتالي الباقي ليس مجهود للمفاوضات و إنما توقيع المفاوضات و ربما أختير أن لا أكون من سيوقع نهاية النزاع ، وكان هناك مجموعة أخرى وهي كذلك قادرة المهم هو أن عدم وجودي لم يضف شيء و لم ينتج عنه نتائج ملموسة و محسوسة ، و هذا لا يعني أنه بوجودي ستكون هناك نتائج أحسن مما هو موجود و قائم .

ـ من خلال تجربتكم ماهي الحلول التي تعتقد بأن كريستوفر روس سيقدمها في أخر المطاف ، و إلى أين ستقودنا هذه المفاوضات ؟

روس يمكن أن يقدم نسخة من مقترح بيكر و الجديد فيها هو حبر فقط ، أي أن تقوم أمريكا وفرنسا و إسبانيا بدفع المغرب إلى قراءة نسخة بيكر الجديدة من حيث الحبر ، ويقرأها بعين الرضا لأنه فيها صالح المغرب و الحقيقة أن صيغ بيكر كلها لصالح المغرب ولو كان الحسن الثاني موجود لكان قد قبل تماما وهذا إحتمال قائم ، وممكن أن يرجع روس للمخطط الأصلي بقناعة أن المغرب و البوليساريو لا يمكن أن يتفقا إلا على ما سبق أن إتفقا عليه ، ولكن بتشجيع المغرب أن البوليساريو سيتعاطى بإجابية مع أي إشكالية ظهر للمغرب أنها قائمة في ما سبق أن إتفقا عليه ، و الإحتمال الأخر هو أن يقدم للمجلس صورة واقعية و أن يقول له بأن الطرفان لا يمكن أن يتفقا إلا على ما سبق أن إتفقا عليه ، و بالطبع على المجلس أن يحول القضية من البند السادس إلى البند السابع أو يقترح المجلس صيغة جديدة للحل ، ولكن أنا أعتقد أن الأمور ستطول و في النهاية سيرحل روس ويتبع الأخرين ، لأن هذا موضوع يستهلك الممثلين و يستهلك الوقت و بالطبع الولايات المتحدة الأمريكية لديها مشاغل و أولويات و لديها نيران مشتعلة في أفغانستان و باكستان ، لا أرى حقيقة أي تطورات جادة وجذرية في المرحلة الغريبة .

ـ يصفك البعض بأنك رجل غامض و متناقض ، مناضل حتى النخاع و متكاسل إلى درجة إنزوائك عن الفعل و العطاء ، كريم إلى أقصى الحدود و بخيل في نفس الوقت ما رأيك ؟

يضحك ثم يجيب في الحقيقة الجماهير لها الحق و كلن يرى الأمر من جهة ، ويمكن من حالة واحدة أن يصيغ مثل هذه الأحكام ، وفي الحقيقة كل هذا موجود لدي ، لأن أحيانا اعتبر أن الشعب أعطاني ما لا أستحق و أني لم أكن في مستوى الثقة التي منحني ، و أحيانا أخرى لا أرى من الشعب إلا المصفقين و الحاشية الضيقة المنافقة و بالتالي يكون رد فعلي على المنافقين بما يليق بهم ، وكل هذه المتناقضات موجودة ولكن المهم أنا أكرر ما حكمت به على نفسي وهو أن أبقى في هذه القافلة حتى يصرف الله أمر كان مفعول .

ـ يقال أيضا بأن قراظك ـ شكامك ـ ما يكذب ؟

يضحك ثم يجيب هذا صحيح تماما ، الله سبحانه يقول إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ، لكن أنا أحيانا أستعجل و لا أتبين ، ومن هنا أقول بأن لدي ضعف في شخصيتي وهو أن من السهل إستفزازي ، وهذا لا يليق بشخص من حيث العمر كبر ومن حيث التجربة كسب و مع ذلك مازال الطبع هو الغالب .

ـ يقال أيضا أن مرافقتك صعبة ـ التفاق معاك ـ هل المشكلة فيك أم في الأخرين ؟

أعتقد أن المسألة في أنا شخصيا ، ومرافقتي صعبة نتيجة لأني صارم أو بالأحرى كنت صارم وكان هناك الكثير من المحاسبة ، بينما الأخرين لديهم من الصبر ما يعطيهم ميزة زائدة علي لأن على كل أنا لا أرضى بالشكوى و لا بضعف يجهر به و حقيقتا لا أرضى بأن أكون مسئول عن أمر لا يتقدم ، الأخرون يعالجون الأمور من ناحية سياسية ، ويجدون أنه طبيعي جدا أن تشكي الناس و أن تتذمر و أن يكون من الظاهر ما يكون بل و ان تهرب و أن يتضعض أمنها ، وكل هذا بكياسة و بصبر وأنات ، وما يسهل عليهم الأمور هو أنهم لا يحاسبون أحد فمن فعل شي فعله ومن لم يفعل شيء فليكن الأمر بالنسبة لهم سيان ، والأمور سائرة على هذا النوح وهم لا يشعرون أنهم مسئولون عن كل صغيرة و كبيرة ، والأمر بالنسبة لهم هو أمر إداري أي أن يأتوا إلى مكاتبهم وفي أوقات معينة و يستقبلوا من يريدون على أهوائهم ، لكن كل الضعف و كل الصعوبات و التقصير على العامة و الوقت كفيل بأن يحسمه .

ـ يرى البعض أن مشكلتك في لسانك سواء مع الشعب أو مع القيادة ؟

هذا صحيح وحقيقي و أنا لا أنكره وهو أن لساني يجني علي الكثير نتيجة لأنني أواجه الظاهر و الأمور ، في حين أن الأخرين يتركون الأمور للومن و يتلافون و يتفادون أي مجابهة أو ملاسنة وهذا يسعفهم ، وقد أظهرت التجربة والزمن أن هذا هو الأحسن ، ولكن الحصيلة النهائية أن التاريخ سيسأل يوما من الأيام بأن فلان كان على الأمر كذا من السنة كذا إلى السنة كذا ما جد جديد و ما أنتج فائدة ، وهذا ما سيحدث في المحصلة النهائية ، وكل واحد يجب أن يقف مع ضميره ومع إحساسه الشخصي ومع نفسه و يسألها كيف سيظهر للمرأة .

ـ من هو قدوتك في الحياة ؟

إذا قلت بأن المقنع بالنسبة لي هو الولي فهذا صحيح ، ولكن قدوتي من حيث أنني أسلك سلوكه فهذا غير صحيح ، فأنا سلوكي يحكمه ما أراه يوميا ، ويظن البعض أنه من حيث تجربتي ومن حيث ثقافتي أنني في المقدمة ، ولكن الحقيقة سلوكي و تصرفي يتأثران بالنموذج الشعبي العادي الذي أراه يوميا .

ـ لمن يقرأ البشير مصطفى من الكتاب ؟

في هذه السنوات الأخيرة أي في الع
avatar
migk77
admin
admin

عدد الرسائل : 234
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 06/12/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى