رائـحــــة القرنفـــل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رائـحــــة القرنفـــل

مُساهمة  tambarma في السبت يناير 16, 2010 11:03 am

في رائحة القرنفل...

أحاسيسي الدفينة، تتفتق... !

أجوب ضفاف الوادي...

أسائل أهل الخيم و البوادي...

أركض في البراري، مسافات..

أعانق الطلح و الظلال...

عساي ،أسمع من ينادي...

عساه، يسمعني ...يتألق..

كالنجم، في الأفق الأزرق..

عله يراني بين ناظريه...

بين ثنايا الماضي ... وأناديه...

عساي، أمنحه،..

حبا أذكى، و أعمق...

حبا أبديا ،معتق... !

؛؛؛؛؛

في رائحة القرنفل...

أحاسيسي الدفينة، تتفتق... !

أسمع الزغاريد...

و الأمداح والأناشيد...

و صوت قرع الطبول...

كالنسغ، يسري حثيثا...

كماء النهر، يتدفق... !

على دمدمة أنغامه...

قيثارة، تصدح ترنما...

و صوت الناي، يشدو...

تروح الإيقاعات وتغدو...

تتطاير سابحة ،كالزئبق ... !

يا عين ،طولي... هذا النسق... !

&
زمرة غيد، راقصنها...

منهن بضة هيفاء...

خضبت أقدامها الحناء ...

و ذات ردف تراقصت...

و ذات جيد عنقاء...

ذي محياها، بأبهى رونق...

و ذي محياها، كالبدر أشرق...

حسناء ممشوقة الساق...

تغري الجوانح بالعناق...

إذا القرنفل، من لحافها...

هبت نسائمه، للتلاقي... !

نسائم القرنفل، بهبوبها ....

إذ حملتني ..لأغرق..

سبحت في بحرها، بلا زورق... !

؛؛؛؛؛

في رائحة القرنفل...

أحاسيسي الدفينة، تتفتق... !

يشهد ذاك المساء ،القرنفلي...

المتورد، بالحب المتلظي...

المترامي،حتى الغسق...

أني ،بالبحر، مفتتن...

برذاذ موجه، المتشظي...

و بارتعاشه، في المطلق... !

و يشهد البحر، أني شغوف...شغوف.. .

بموسيقى صخبه، السرمدي المعزوف...

قداس عشق...

و تراتيل نجوى...

أنتظر قدري، المألوف...

أن أسبح ...أن أغرق... !

عزائي و سلواي القرنفل...

أنسي و سمير صبابتي..

أريجه... حيث انبثق...

يتوسله قلبي، مذ خفق..

&
قرنفلي، هذا البحر... !

بين مخاض الشهيق، على شطآنه..

و تداعي الزفير، حيث الجسر...

ينبثق السحر، من عوالمه...

و العرائس، في ملكوته...

يتناثر، من دررهن ،العطر...

ينسكب ،من ثناياهن، نفائس... !

حيث الجسر...

فيح نسمات...و عبير...

و عبق يسافر، في الأثير ...

مفعم ،بشذى العرائس...

يداعب المشاعر، بلفحاته...

يالقلبي… أنا الأسير... !

قلبي، بالشوق، قد احترق... !

و ليس من شاف، غير رب الفلق...

؛؛؛؛؛

في رائحة القرنفل...

أحاسيسي الدفينة، تتفتق... !

أرنو إلى السماء ...

و الشمس جانحة ،إلى الغروب...

أدعو أن يلهمني، الأمل ربي...

أن يتجدد المصير، المكتوب...

ويبتسم المخبوء ،من قدري ...

عساه، يلهمني صبر أيوب..

أرنو الى السماء,,,

رب حلم ،يتحقق...

قبل احمرار الشفق...

قبل انسيابي، الدءوب ...

حيث الجسر، القرنفلي... انتظار..

حيث البوح ،القرنفلي... انفجار...

توق، و حنين، وقلق...

و صبر، قد نفق... !


بقلم: إبراهيم الصبار
05/05/2008
من السجن الأكحل
العيون- الصحراء الغر


الشاعر والنص:

إبراهيم الصبار: صحراوي أعيش بالمناطق المحتلة من الصحراء الغربية التي استولت عليها القوات المغربية منذ 31 أكتوبر 1975 بعد انسحاب المستعمر السابق – اسبانيا ،التي دخلت في مؤامرة مع المغرب لضمان مصالحها بالإقليم .وبعد 17 سنة من الحرب ،و17 سنة من اتفاقيات السلام والتفاوض والتهديدات بالرجوع للحرب وأحيانا تصاعد وتيرة الحرب الكلامية وتبادل الاتهامات بين المغرب وجبهة التحربر الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب – الصحراء الغربية المعروفة ب:البوليساريو. لم يفلح الأمناء العامون للأمم المتحدة المتعاقبون منذ السبعينيات في إيجاد صيغة لحل هذا النزاع الذي عمر طويلا ،مما جعل الصحراويين سواء في اللجوء أو في الأراضي تحت النفوذ المغربي يعانون مأساة حقيقية.

--------

اختطفت سنة1981 من طرف أجهزة مخابرات الدولة المغربية وعمري آنذاك 22 سنة ، حيث قضيت عشر سنوات من الاختفاء ألقسري بالمعتقلات السرية المغربية ضمن مئات الصحراويين من مختلف الأعمار(ما يزيد على 300 من بينهم أكثر من 70 امرأة ) وكان الكشف عن مصيرنا الذي ظل مجهولا مفاجأة إذ كنا حقا في عداد الموتى .....بعد الإفراج انخرطت في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والنضال من اجل استرجاع حقوق الضحايا وفضح جرائم المغرب في الصحراء والمطالبة بالكشف عن باقي المختطفين مجهولي المصير واطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين ووضع حد للانتهاكات الجسيمة المستمرة والمطالبة بتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير مصيره بنفسه.

في هذا الوضع عانيت من المضايقات والتهديدات والاعتداءات المتكررة على يد قوات القمع كسائر النشطاء الصحراويين اللذين يحاولون التشبث بحقهم في التعبير بكل الأشكال عن هذا الوضع المزري فاعتقلت مرة ثانية وتم الحكم علي بالسجن ثلاث سنوات ونصف في ملفين متفرقين تحت طائلة العديد من التهم الملفقة قضيت منها سنتين فقط بفضل الحملة الدولية التي أعلنتها عدة منظمات من بينها منظمة العفو الدولية التي تبنت قضيتي بصفتي مدافع عن حقوق الإنسان ومعتقل رأي.

مقدمتي هذه، لتستوعب جيدا الظروف التي قلت فيها هذه القصيدة والتي كانت آخر ما قلته خلال تواجدي بالسجن الشهير بالسجن لكحل بالعيون المحتلة – الصحراء الغربية وذلك في التاريخ المشار اليه في نهاية القصيدة أي قبل الافراج بشهرين تقريبا.. ولم أهتم بنشرها إلا قبل أسبوع. وعندما حاولت معرفة اذا ما كانت قد نشرت أم لا وجدت قصيدة الشاعر العربي العراقي بولس ادم التي تحمل نفس عنوان قصيدتي.

اذن قلت هذه القصيدة في السجن فبعد ان ضقت بالروائح الكريهة، أتتني أم أحد الرفاق الموجودين معي بصرة من القرنفل المصنع على الطريقة الصحراوية، ورائحة القرنفل من الروائح المحببة في المجتمع الصحراوي وهي رائحة حاضرة في كل المناسبات وخصوصا الحفلات والأعراس بل وأكثر من حاضرة في حياة المحبين وفي كل جوانب الثقافة الصحراوية باستعمالات مختلفة

وكنت أتنشق رائحته مستغيثا بالصرة الموجود بها وكانت هذه الرائحة القوية التي تهز أحاسيسي بين الفينة والأخرى تفعل مفعولها لتنتزع مني قصيدة : رائحة القرنفل- التي هي تعبير عن معاناتي وحرماني كسجين صحراوي من الملذات التي طالما كان القرنفل أحد عناصرها القوية و الخلاقة.

أخي القارئ، الآن يمكنكم قراءة هذه المحاولة الشعرية، بعد معرفتكم أسباب النزول.

tambarma

عدد الرسائل : 8
العمر : 28
تاريخ التسجيل : 25/11/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى