تصعيد العسكري المغربي... إلى أين؟ (3)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تصعيد العسكري المغربي... إلى أين؟ (3)

مُساهمة  migk77 في الخميس مارس 05, 2009 1:52 pm

ففيما يتعلق بالجزائر فقد تعرضت للإرهاب، الذي كان يغذيه النظام المغربي للأسف، واتضح ذلك مؤخرا بعد ظهور قضية "بالعيرج" بالمحاكم المغربية والتي أثبتت تورط الجار الغربي للجزائر في تدريب وتسليح الجماعات المسلحة الجزائرية[11].

زد على ذلك أن الجزائر قد تعرضت لحصار حديدي خلال التسعينات تسبب في إبعادها عن مواكبة التطور التكنولوجي النوعي الذي استفادت منه بعض دول الجوار في الوقت الذي كانت فيه الجزائر منشغلة بوضعها الداخلي الناتج عن سنوات الإرهاب.

ورغم هذا فان المغرب يأتي في مقدمة دول "اتحاد المغرب العربي" من حيث الإنفاق على شراء الأسلحة، وهذا بناءا على معلومات نشرت على موقع الانترنت الخاص بأجهزة (CIA) الأمريكية. ويتبين حسب المعلومات، أن المغرب انفق في العام 2003 من الأموال ما قيمته 5% من الناتج الإجمالي للبلاد. وتأتي ليبيا في المرتبة الثانية، إذ أنفقت في العام 2005 ما قيمته 3,9 من الناتج الإجمالي للبلاد. وتحل الجزائر في المرتبة الثالثة ببلوغ مشترياتها ما قيمته 3, 3 من الناتج الإجمالي للعام 2006. أما تونس فقد بلغت قيمة ما اشترته من سلاح، في العام ذاته 4, 1 من الناتج الإجمالي للبلاد[12].

هذه النسب المئوية محددة بالضرورة انطلاقا من القدرات المالية لكل بلد والناتج القومي الإجمالي وحجم الجيش وطبيعة الاحتياجات ومستوى التأخر المسجل من حيث المعدات والتهديدات الموجودة.

لكن النظام المخزني في المغرب بالإضافة إلى حرصه الزائد على مراقبة مستوى تطور المنظومة الدفاعية الجزائرية، فان ما يقلقه أكثر هو استمرار غلق الجزائر لحدودها معه منذ 1994 والذي جاء نتيجة فرض المغرب لتأشيرة دخول على المواطنين الجزائريين، الشيء الذي قابلته الجزائر حينها بالمثل.

وكذلك بسبب بداية استعادة الجزائر لسمعتها الدولية، خصوصا تزايد دورها في التعاطي مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا في مكافحة الإرهاب. بالإضافة إلى تطور علاقاتها مع الاتحاد الأوربي، و الارتفاع غير المسبوق في أسعار مواد الطاقة في السنوات الأخيرة، الشيء الذي مكن الجزائر من مراجعة احتياجات قواتها المسلحة من إعداد وتسليح وتطوير من اجل المحافظة على قدراتها الدفاعية.

أما بالنسبة لاسبانيا فمن غير المعقول أن يعتبرها المغرب "عدوا" لكونها رائدة إلى جانب فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية في تسليح الجيش المغربي بالآليات والمعدات العسكرية بمختلف أصنافها، بحيث أنه في سنة 2005 بلغت قيمة الصفقات العسكرية الاسبانية مع النظام المغربي حوالي 419,45 مليون اورو[13].

واكبر دليل على هذه الحقيقة هو "هدية" ( Zapatero) للمغرب في يناير 2008 والتي تمثلت في ثماني قاذفات قنابل مقابل، أورو للواحدة وعودة السفير المغربي لمدريد، وهذا من اجل تعزيز العلاقة "الأخوية" الخاصة بين القوات المسلحة في البلدين حسب رئيس الحكومة الاسبانية! مع العلم أن القيمة الأصلية للصفقة تفوق 86 الف أورو[13].

في حقيقة الأمر، إن الحكومة الاسبانية، خاصة في عهد الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني ، نسجت مع المغرب مصالح اقتصادية واجتماعية متشابكة وتربطها به علاقات جيدة تترجمها عمليات تحويل الديون الإسبانية إلى استثمارات، والمساعدات المالية الإسبانية ، وكذا المساهمة الإسبانية في تطوير البنيات التحتية للبلد. أما ملفات الهجرة غير الشرعية، وقضايا المخدرات والإرهاب، وسبتة ومليلة وجزيرة ليلي واتفاقيات الصيد البحري وقضية الصحراء الغربية، فهي محكومة بتفاهمات تقليدية وتاريخية حولها لا تعيق تطور العلاقات بين البلدين.
لكن المغرب يستغل تحريكها في بعض المناسبات ليجعل منها أوراق ضغط ومساومة وأحيانا ابتزاز ضد اسبانيا. وهنا، أريد الإشارة إلى أنني افرق وبوضوح بين الموقفين الرسمي والشعبي لدى الدولة الاسبانية.

أما فيما يخص تحديد المغرب لتنظيم القاعدة كعدو رئيسي له، وادعائه التعرض لتهديداته الإرهابية فلا أساس لهذا الإدعاء من الصحة. المغرب لم يتعرض إلى أعمال إرهابية تذكر، عدا تلك التي وقعت في الدار البيضاء في ماي 2003 والتي نفذتها تنظيمات أصولية من "إنتاج" مغربي صرف ولم تكن لها علاقة مع تنظيم القاعدة غير الالتقاء في المنبع الإيديولوجي. وعلى العكس من ذلك تعاني الجزائر من تهديد التنظيمات الإرهابية منذ التسعينيات وتنظيم "القاعدة" مؤخرا، الذي نفذ عمليات إرهابية عديدة فوق ترابها.

أما المغرب فيتخذ من موضوع الإرهاب شماعة، يستعملها كلما أراد ضرب الأحزاب السياسية، ذات الإيديولوجية الإسلامية في البلاد وخصوصا عند اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. وتستغل المملكة هذه الورقة أحيانا للضغط على الجار الشمالي اسبانيا أو لاستعطاف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، لكسب المزيد من المساعدات المالية بحجة أن المملكة تشكل حاجزا طبيعيا وحليفا تقليديا، يجب دعمه للوقوف أمام المد الديني، والتطرف الإسلامي باتجاه الشمال.

إذا، كان من الأولى بالمغرب تصنيف جبهة البوليساريو كأول عدو له، بعد غزوه للشعب الصحراوي واحتلال أراضيه بالقوة سنة 1975، حيث تخيل الملك المغربي آنذاك أن جولة أسبوع تكفي لإبادة هذا الشعب بأكمله لكن الجولة تحولت إلى ثلاثة عقود!.

لقد اظهر الشعب الصحراوي خلال النصف الأول من هذه الجولة مقاومة مسلحة باسلة لاسترجاع حقوقه الوطنية وتكبد فيه المغرب خسائر عسكرية ودبلوماسية كبيرة، كادت أن تعصف بالمملكة العلوية العريقة.
أما في النصف الثاني من الجولة، أي بعد وقف إطلاق النار، فقد أبدت جبهة البوليساريو مرونة كبيرة و تعاملت بجدية وايجابية مع قرارات الأمم المتحدة وظلت تلتزم طوال هذه الفترة ببنود مخطط التسوية الاممي، الذي صادق عليه الطرفان، كما عبرت عن استعدادها الدائم للحوار من اجل إيجاد حل نهائي لهذا النزاع. وعلى العكس من ذلك، فالمغرب لم يدخر جهدا لافتعال العراقيل وأبدع في المماطلة وعدم الجدية والتملص من تعهداته.

إن التصعيد المغربي تزامن مع انتعاش في الاقتصاد المغربي نتيجة لنهب الثروات الطبيعية الصحراوية، خاصة مع الطفرة الفوسفاتية الخيالية في السنوات الأخيرة، بحيث لم يكن سعر الفوسفات يتجاوز60 دولارا للطن منذ عدة سنوات، أما في سنة 2008 فقد قفز سعره حوالي7مرات ليتعدى ال 400 دولار، ويعود سبب هذا الارتفاع إلى الأزمة الغذائية العالمية وزيادة الطلب على الفوسفات ومشتقاته لاستخدامه في الزراعة، (خاصة الكثيفة) لإنتاج الوقود الحيوي.

في هذا الإطار أشار البنك المركزي المغربي (Bank –Al Mahgrib) في تقرير له أن صادرات المغرب قدرت في السداسي الأول من سنة 2008 ب 11.8 مليار دولار و أن 97% منها أي ما يعادل 11.4 مليار، من عائدات الفوسفات[14]. كما تقدم بلجيكا للمغرب سنويا 190مليون دولار اورو كدعم من الاتحاد الأوروبي.

ولعل أهم الأهداف التي يريدها المغرب من وراء تحركاته الأخيرة هي الرفع من معنويات جيشه المنهارة، هذا الجيش الذي يرابط أكثر من 70% منه في ظروف لا يحسد عليها، بالجدار العسكري المغربي في الصحراء الغربية. إضافة إلى رغبته في استعراض العضلات والقوة العسكرية وإظهار السيطرة على الأراضي الصحراوية أمام الرأي العام الدولي، خصوصا مع استمرار الانتفاضة بالمناطق المحتلة التي تنادي بتقرير المصير وترفض مقترح الرباط للحكم الذاتي.

ويعتبر بعض المراقبين أن التصعيد المغربي جاء ردا على اهتمام الجبهة بتنمية واعمار المناطق المحررة وبسط سيادتها عليها وللدخول في المفاوضات القادمة بحقائق على الأرض وكذلك إرسال رسائل مشفرة إلى المبعوث الشخصي الجديد للامين العام للأمم المتحدة السيد كريستوفر روس والإدارة الأمريكية الجديدة.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل ستترك جبهة البوليساريو بوصلة جيشها مضبوطة على اتفاق وقف إطلاق النار الذي مر عليه أكثر من 17 سنة، أم ستتأثر مغناطيسيا نتيجة مسار التصعيد المغربي المتسارع نحو أعلى درجات الاستعداد القتالي من جهة، والقنوط والتذمر في صفوف فئات عريضة من الشعب الصحراوي نتيجة لضعف الأمم المتحدة وعجزها عن فرض الشرعية الدولية على الطرف المغربي المتعنت مما يطرح ضرورة العودة إلى السلاح من جهة أخرى ؟

إن جبهة البوليساريو تتابع وتراقب عن كثب التطورات الأخيرة المتعلقة بالتصعيد المغربي غير المسبوق. ويرى الكثير من العسكريين والسياسيين أن المغرب إذا واصل وضع العراقيل أمام تنفيذ استفتاء تقرير المصير الذي كان محل اتفاق كل الأطراف المعنية، فان العودة إلى الحرب أمر لامناص منه. والجيش الصحراوي يمتلك القدرة على تعبئة وحداته المختلفة، من وحدات قتالية ووحدات إسناد، في ظرف زمني وجيز، وقد برهنت أزمة "رالي باريس- دكار" على ذلك في مطلع 2001. زد على ذلك أن القوات المسلحة الصحراوية ليست لها أية مصاعب في توفير الأفراد والمعدات اللازمة لتشكيل وحدات اضافية جديدة، إذا دعت الضرورة . ويتمتع المقاتل الصحراوي بخبرة واسعة في تنفيذ العمليات القتالية في الصحراء وفي ظروف مناخية وتضاريسية مختلفة. ويظهر ذلك بوضوح في مستويات القيادة التي شارك معظم كوادرها في معارك ضد المغرب، ولفترة فاقت العشرة سنوات، من جهة أخرى، وفي حالة استئناف الحرب يعتقد أن العمل المسلح سيتخذ أشكال وصيغا جديدة قد لا يحسب لها المغرب حسابا الآن. .....!

migk77
admin
admin

عدد الرسائل : 234
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 06/12/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تصعيد العسكري المغربي... إلى أين؟ (3)

مُساهمة  صحراوي وأفتخر في الخميس مارس 19, 2009 6:47 am

مشكور الأخ ميجك على الموضوع الراقي جدا .. ومشكور على التحليل والتمحيص ...
ودمت نجما في هذا المنتدى ...
تقبل تحياتي ... صحراوي وأفتخر

صحراوي وأفتخر
الادارة العامة
الادارة  العامة

عدد الرسائل : 156
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 26/01/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى